السيد حسين يوسف مكي العاملي

91

قواعد استنباط الأحكام

الأول : يعتبر في جريان النزاع في وضع المشتق للأخص أو الأعم مما انقضى عنه المبدأ بقاء الذات بعد زوال تلبسها بالمبدأ ، اما إذا كانت تزول بزوال التلبس به ، فلا اشكال في أن المشتق يكون حقيقة في خصوص صورة بقائها ، وذلك كما في المشتقات المنتزعة عن مقام الذات والذاتيات ، كالحيوانية ، والانسانية والناطقية والتحرك بالإرادة ، فإنها مبادئ داخلة في مقام الذات بحيث لو زالت الانسانية - وهي الصورة النوعية للانسان - بالتبدل بالتراب زالت ذات الانسان ، فإذا ذهبت الذات بذهاب مبادئها لا يبقى مجال لدعوى صدق المشتق - كالناطق - حقيقة أو مجازا فيما انقضى عنه التلبس ، إذ ليس في البين ذات - اي انسان - يصح اتصافها بالمبدأ ولو مجازا . فمحل النزاع هو صورة بقاء الذات مع كون المشتق منتزعا مفهومه عن اتصاف الذات بمبدإ خارج عن الذات والذاتيات . الثاني - قد عرفت ان المشتق يراد به كل ما يحمل على الذات من جهة قيام صفة فيها ، وعليه كما يدخل في محل النزاع المشتق الذي يكون مبدؤه من الاعراض الحقيقية كالقيام والقعود ، والسواد والبياض يدخل فيه المصادر المعبر عنها بالمصادر الجعلية المنتزعة من الجوامد كالزوج والرق والحديد ، فان العقلاء ينتزعون منها الزوجية والرقية والحداد فهي اعتبارات عقلائية منتزعة عن اتصاف الذات بهذه المبادئ المنتزعة من الجوامد ، ويدخل فيه الأمور الانتزاعية كالفوقية والتحتية والتقدم والتأخر . الثالث - لما كان المراد بالمشتق ما ذكرنا - في الأمر الثاني - يخرج عن محل النزاع المصادر المجردة والمزيدة ، والافعال ، أما خروج هذه المصادر فلأنها لا تدل الا على الصفة ، أي نفس المبدأ الذي يقوم بالذات وهو لا يحمل عليها ، لان مناط صحة الحمل هو اتحاد المحمول مع موضوعه